محمد حسين الذهبي

297

التفسير والمفسرون

محمد بن علي ، البيضاوي الشافعي ، وهو من بلاد فارس ، قال ابن قاضى شهبة في طبقاته : « صاحب المصنفات ، وعالم أذربيجان ، وشيخ تلك الناحية ، ولى قضاء شيراز » ، وقال السبكي : « كان إماما مبرزا نظارا خيرا ، صالحا متعبدا » وقال ابن حبيب : « تكلم كل من الأئمة بالثناء على مصنفاته ، ولو لم يكن له غير المنهاج الوجيز لفظه المحرر لكفاه » . ولى القضاء بشيراز ، وتوفى بمدينة تبريز . قال السبكي والأسنوي : سنة 691 ه إحدى وتسعين وستمائة ، وقال ابن كثير وغيره : سنة 685 ه خمس وثمانين وستمائة . ومن أهم مصنفاته : كتاب المنهاج وشرحه في أصول الفقه ، وكتاب الطوالع في أصول الدين ، وأنوار التنزيل وأسرار التأويل في التفسير ، وهو ما نحن بصدده الآن . وهذه الكتب الثلاثة من أشهر الكتب وأكثرها تداولا بين أهل العلم . « 1 » التعريف بهذا التفسير وطريقة مؤلفه فيه : تفسير العلامة البيضاوي ، تفسير متوسط الحجم ، جمع فيه صاحبه بين التفسير والتأويل ، على مقتضى قواعد اللغة العربية ، وقرر فيه الأدلة على أصول أهل السنة . وقد اختصر البيضاوي تفسيره من الكشاف للزمخشري ، ولكنه ترك ما فيه من اعتزالات ، وإن كان أحيانا يذهب إلى ما يذهب إليه صاحب الكشاف ومن ذلك أنه عندما فسر قوله تعالى في الآية ( 275 ) من سورة البقرة « الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ . . . الآية ، وجدناه يقول « إلا قياما كقيام المصروع ، وهو وارد على ما يزعمون أن الشيطان يخبط الإنسان فيصرع » . . ثم يفسر المس بالجنون ويقول « وهذا أيضا من زعماتهم أن الجنى يمس الرجل فيختلط عقله » « 2 » .

--> ( 1 ) انظر ترجمة البيضاوي في شذرات الذهب ج 5 ص 392 - 393 ، وفي طبقات المفسرين للداودى ص 102 - 103 ، وفي طبقات الشافعية ج 5 ص 59 ( 2 ) ج 1 ص 267